عبد الفتاح عبد الغني القاضي
44
الوافي في شرح الشاطبية
أي خذ الإدغام الكبير ، والذي يدور عليه أمره هو أبو عمرو البصري فهو الذي احتفل به ، واهتم بشأنه ، ونقله ، وضبط حروفه ، واحتج له ، وقرأ وأقرأ به ، فمدار الإدغام على أبي عمرو فمنه أخذ ، وإليه أسند ، وعنه اشتهر من بين القراء السبعة . وسبب الإدغام : التماثل والتقارب والتجانس ، وشرطه : التقاء المدغم بالمدغم فيه خطّا ، فدخل نحو إِنَّهُ هُوَ * وخرج نحو أَنَا نَذِيرٌ * ، وأن يكون المدغم فيه أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة ، وموانعه ستأتي في قول الناظم ( إذا لم يكن تاء مخبر ) إلخ ، وصريح النظم يفيد أن الإدغام لأبي عمرو من الروايتين ، ولكن المقروء به المعول عليه المأخوذ به من طريق الشاطبية والتيسير : أن الإدغام خاص برواية السوسي عن أبي عمرو . وأما الدوري : فليس له من طريق النظم ، وأصله : إلّا الإظهار . ولذلك قال الإمام السخاوي تلميذ الإمام الشاطبي في شرحه للشاطبية : وكان أبو القاسم الشاطبي يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسي ؛ لأنه كذا قرأ . . انتهى . 117 - ففي كلمة عنه مناسككم وما * سلككم وباقي الباب ليس معوّلا المعنى : إذا التقى المثلان فإما أن يكون التقاؤهما في كلمة ، وإما أن يكون في كلمتين ، فإن كان في كلمة : فلا يدغم السوسي من المثلين إلا الكاف في هاتين الكلمتين ، مَناسِكَكُمْ في قوله تعالى في سورة البقرة : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ ، و سَلَكَكُمْ في قوله : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ، وما عدا هاتين الكلمتين فلم يعول السوسي على الإدغام فيه بل قرأه بالإظهار كغيره من سائر القراء مثل بِأَعْيُنِنا * ، جِباهُهُمْ ، وُجُوهُهُمْ * ، بِشِرْكِكُمْ . 118 - وما كان من مثلين في كلمتيهما * فلا بدّ من إدغام ما كان أوّلا 119 - كيعلم ما فيه هدى وطبع عّلى * قلوبهم والعفو وأمر تمثّلا المعنى : إذا التقى الحرفان المتماثلان في كلمتين بأن كان أولهما آخر كلمة وثانيهما أول الكلمة التي تليها وكانا متحركين ؛ فلا بد من إدغام الحرف الأول بعد إسكانه في الثاني للسوسي وصلا ، سواء كان ما قبل الحرف الأول المدغم متحركا نحو يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ * ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ . أم كان ساكنا وهو حرف مد نحو فِيهِ هُدىً * . أم ساكنا صحيحا نحو خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ . وقولنا : وكان متحركين ؛ احتراز عما إذا كان الحرف الأول ساكنا والثاني متحركا ، فإن الحرف الأول يدغم في الثاني باتفاق القراء نحو : إِذْ ذَهَبَ ، وَقَدْ دَخَلُوا . وعما إذا كان الأول متحركا والثاني ساكنا فإن الحرف الأول يجب إظهاره لجميع القراء نحو كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ ، إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها ومعنى تمثلا تخصص المذكور وتبين ، وهو إدغام المثلين في الثاني من كلمتين . 120 - إذا لم يكن تا مخبر أو مخاطب * أو المكتسى تنوينه أو مثقّلا 121 - ككنت ترابا أنت تكره واسع * عليم وأيضا تمّ ميقات مثّلا